الشيخ الطوسي

85

تمهيد الأصول في علم الكلام

هو الرويه « 1 » وكل تمدح تعلق بنفي لا يكون منفصلا به فاثباته لا يكون الا نقضا « 2 » وهذه الجملة تحتاج إلى بيان أشياء أحدها ان الادراك المذكور في الآية هو الروية والثاني انه تمدح « 3 » بذلك والثالث ان كل تمدح يتعلق بنفي « 4 » فان اثباته يكون نقضا « 5 » والذي يدل على أن الادراك في الآية هو الرؤية ( هو ) انه علقه بالابصار ، والادراك وان كان مطلقا مشتركا بالبصر فإذا علق بالبصر فإنه يفيد ما البصرالة فيه وهو الروية كما لو علق بغيره من الحواس من الاذنين والشم واللهوات وغير ذلك وأيضا فإنهم لا يفرقون « 6 » بين قول القايل أدركت ببصرى شخصا " وبين انست وأحسست ورأيت فلو جاز الخلاف في الادراك جاز مثله في باقي الاقسام فان قيل الادراك في الآية علق بالبصر وكذلك يقول « 7 » ان الابصار لا يدركه فمن اين ان المبصرين لا يدركونه قيل « 8 » هو وان علق بالجارحة فالمراد به ذو الجارحة كما ( لو ) قالوا يد فلان لا يبطش ورجله لا يمشى ولسانه لا يتكلم فإنهم يريدون ( بجميع ذلك ) الحي الذي هو « 9 » الجوارح آلة له ولو « 10 » كان الامر على ما قالوه لما كان فيه مدحة لان الابصار التي هي الجوارح كما لا تدركه لا يدرك شيئا من المرئيات فأين وجه الاختصاص فان قيل أليس يقولون أدركت حرارة الميل ببصرى ومع هذا لا يريدون الرؤية فهلا كان مثله في الآية قيل هذا غير معروف عند أهل اللسان وانما هو من كلام المولدين الذين لا يحتج بقولهم ولو سلم لم ينقض « 11 » ما قلناه لان هذا ادراك مقيد بالحوارح « 12 » فلم يختص ذلك بآلة الرؤية لان كل محل فيه حياة ( يدرك به الحرارة ) والادراك في الآية مطلق فوجب حمله على ما الآلة آلة فيه كساير « 13 » الحواس على ما مضى ، وليس لأحد ان يقول إن الادراك ، المراد به الإحاطة ، وكذلك يقول كما قال ولا يحيطون به علما ، قيل الادراك بمعنى الإحاطة لا يعرف في اللغة ولو استعمل في ذلك لكان يقال أدرك السور بالمدينة وأدرك الجراب بالدّقيق كما قالوا ذلك في الإحاطة وقد علمنا خلافه ( واما ) الذي يدل على أنه يمدح بهذه الآية ، اجماع الأمة لأنه لا خلاف انه مدح « 14 » بنفي الادراك عن نفسه ، فقلنا نحن يمدح بذلك

--> ( 1 ) 88 د ، از " تمدح " تا " كل تمدح " ندارد ( 2 ) استانه : نقصا ( 3 ) 88 د : يمدح ( 4 ) استانه : بنفي ( 5 ) 66 د : نقصا ( 6 ) 88 د : يفترقون ( 7 ) 66 د : نقول ( 8 ) 88 د : لو قيل ( 9 ) استانه : هو ، 66 و 88 د هده ( 10 ) استانه : ولو ( 11 ) استانه : لم ينقص ( 12 ) 66 و 88 : بالحرارة ( 13 ) 88 د : كباير ( 14 ) 66 د : تمدّح ، 88 د تمدح ، استانه : مدح